ــالنشرةتقارير

محمد بن سلمان يزرع الأوهام ويحصد الفشل!

مرآة الجزيرة

 
سنوات من الترويج المكثّف لمشاريع وبرامج إقتصادية، لم يحصد منها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سوى الفشل المتواصل، كونها كانت بمعظمها أقرب إلى الخيال من الواقعية، فبدلاً من تأسيس مشاريع إنتاجية تنهض بالإقتصاد المحلي، اتخذت مشاريع رؤية 2030 طابعاً هوليودياً، لا يلبي تطلعات السكان وحاجاتهم الأساسية.

يعد مشروع مدينة “نيوم” في مقدمة مشاريع رؤية 2030 التي ينوي محمد بن سلمان تنفيذها. هذا المشروع هو عبارة عن استثمار ترفيهي أعلن عنه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عام 2017، في إطار استراتيجية تهدف إلى تنويع الإقتصاد السعودي وتقليل اعتماده على عوائد النفط، وذلك بتكاليف تبلغ حوالي 500 مليار دولار، وبمساحة تعادل 26500 كيلومتر مربع.

مع العلم أن سكان المنطقة التي يراد إنشاء مدينة نيوم فيها هم من البدو، وقد يتم إبعادهم عن ديارهم لإفساح الطريق للمدينة الجديدة. وفضلاً عن الصعوبات المالية والقيود التكنولوجية التي تعرقل إنشاء المشروع الذي لم يبصر النور بعد، سيواجه المشروع صعوبات أخرى تتعلق بعملية تهجير أكثر من 20 ألف مواطن بشكل قسري.

مشروع “ذا لاين”، هو مشروع لمدينة خالية من الكربون مخطط بنائها في مدينة “نيوم”. أعلن عنه محمد بن سلمان في 10 يناير 2021. بحسب المشروع، يبلغ عدد سكان المدينة مليون نسمة ويبلغ طولها 170 كيلومترًا (105 أميال) ويتم الحفاظ على 95 بالمئة من الطبيعة داخل نيوم، بدون سيارات، وشوارع معدومة، وانبعاثات كربونية معدومة. لكن كغيره من المشاريع الخيالية أثار مشروع “ذا لاين”، الإنتقادات من قبل خبراء اعتبروا أن المشروع غير واقعي، نظراً للتكاليف المالية الباهظة التي يحتاجها وغياب الظروف والمؤهلات المؤاتية لنجاحه.

في ٢٠ فبراير الفائت، أصدرت “السعودية” قراراً يمهل الشركات الكبرى بنقل مقراتها بحلول 2024، وإلا فقدت الفرصة للحصول على استثمارات في “السعودية”. إلا أن هذا القرار أثار مخاوف البعض من الاستثمار في “السعودية”. فكلفة النقل بملايين الدولارات، والتغير المفاجئ في السياسة والأحكام القانونية التعسفية تعني أن على الشركات التفكير بمخاطر الانتقال إلى هناك، وبناء على وعود المحتملة لولي العهد السعودي لإصلاح الإقتصاد.

بعد المشاريع الإقتصادية والإجتماعية والرياضية، اتجه محمد بن سلمان إلى مشروع بيئي، أعلن عنه عبر مبادرتين تحملان اسم “مبادرة السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”، تهدفان إلى زراعة 50 مليار شجرة، وهو “أكبر مشروع من نوعه في تاريخ المعمورة”. إذ تخطط “السعودية” لزراعة 10 مليارات شجرة على ترابها، بينما يغرس في دول عربية أخرى الـ40 ملياراً المتبقية. وهو مشروع آثار انتقادات النشطاء الذين اعتبروا عدد الأشجار المراد غرسها رقم مبالغ فيه جداً، ليس للرياض ترف الإنفاق عليه في ظل الأزمة الإقتصادية التي تواجهها. النشطاء أكدوا أيضاً عدم جدية ولي العهد في التشجير، نظراً لجرائم التجريف التي ارتكبها في المنطقة الشرقية في مزارع ‎الرامس الفريدة من نوعها، في تاريخيتها وتربتها وبيئتها.

 آخر مخططات ولي العهد السعودي، تدشين الرؤية التصميمية لمخطط “رحلة عبر الزمن”، الخاص بمدينة العلا. الهدف الرئيسي من وراء هذا المشروع هو “إحياء وتأهيل المنطقة الأثرية الرئيسية في محافظة العُلا بشكل مسؤول ومستدام، في بيئة ثقافية وطبيعية فريدة من نوعها شمال غربي المملكة، فيما يُعد المشروع محطة رئيسة ضمن برنامج تطوير المحافظة، وتحويلها إلى وجهة عالمية رائدة للفنون والتراث والثقافة والطبيعة، تحقيقا لمستهدفات رؤية المملكة 2030”. لكن في الواقع أن هذا المشروع لا يعدو كونه واحد من الفقاعات الإعلامية التي يثيرها الإعلام السعودي كل مدة، للتسويق لإنجازات وهمية، في ظل الفشل التراكمي الذي يحصده منذ وصوله إلى السلطة. وقد لقي هذا المشروع انتقادات لاذعة من قبل مراقبين، اعتبروا المشروع كنوع من حرف النظر عن فشل المشاريع السابقة.

من المشاريع التي أطلقها النظام السعودي ايضاً مشروع خصخصة “أرامكو”، وهو أيضاً باء بالفشل، فقد كان أحد البنود الرئيسية في هذه الإستراتيجية هو الخصخصة الجزئية لشركة “أرامكو” السعودية من خلال طرح اكتتاب عام أولي لحوالي 5 في المئة من حصتها في الأسواق العالمية، إلا أن العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز قام بقطع الطريق أمام إدراج الشركة النفطية في سوق الأسهم العالمية، لينتهي الأمر بفشل مخطط التنوع الإقتصادي الذي كان من المفترض تحقيقه بعد خصخصة الشركة.

ورغم فشل عملية الاكتتاب، تحاول الرياض أن تفعل أي شيء لكي تعيد إحيائه، بما في ذلك إجبار بعض الشركات على شراء أسهم الشركة بعد سلسلة من البدايات الخاطئة. وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ، ستنطلق أخيراً عملية العرض/الاكتتاب العام الأولي لجوهرة التاج السعودية -أرامكو، التي تضُخ 10 في المئة من إجمالي إمدادات النفط الخام العالمية من داخل الحقول الوفيرة أسفل صحراء “المملكة”. ومن المُقرَّر أن تُصدر السلطات السعودية إعلانها الرسمي أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول، ومن المتوقع أن يعقب ذلك الإعلان الكثير من المُبالغات المُفرطة مثل: “أكبر عملية بيع أسهمٍ على الإطلاق، الشركة الأكثر قيمةً في العالم، أكبر أرباح الأسهم في التاريخ”.

لم تقتصر إخفاقات رؤية 2030، على تعثّر المشاريع الإقتصادية والفشل الذريع في محاولة تنويع الإقتصاد المحلي الذي يقوم على النفط بشكل رئيسي، إنما في تعاظم حجم الأزمة الإقتصادية التي لم تتضح آفاقها بعد مع تزايد المديونية وفي ظل الإجراءات تقشّفية الصارمة التي تتخذها السلطات السعودية. فضلاً عن تضاعف الضريبة على القيمة المضافة فقط لتغطية أزمة النفط الذي لا يزال يحتل المكانة ذاتها في الإقتصاد السعودي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى